الملا فتح الله الكاشاني
200
زبدة التفاسير
أرسله إلى الخلق ، لا كما زعمت الفرقتان المبطلتان . * ( وكَلِمَتُه ) * فإنّه حصل بكلمته الَّتي هي قوله : « كن » * ( أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) * أوصلها إليها وحصّلها فيها * ( ورُوحٌ مِنْه ) * وذو روح صدر منه ، لا بتوسّط يجري مجرى الأصل والمادّة له ، كما قال في الجامع « 1 » والكشّاف « 2 » : « قيل لعيسى : كلمة اللَّه وكلمة منه ، لأنّه وجد بكلمته وأمره من غير واسطة أب ولا نطفة . وقيل له : روح اللَّه وروح منه كذلك ، لأنّه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح ، كالنطفة المنفصلة من الأب الحيّ ، وإنّما اخترع اختراعا من عند اللَّه وقدرته خالصة » . وقيل : سمّي روحا لأنّه كان يحيي الأموات أو القلوب . * ( فَآمِنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ) * أي : الآلهة ثلاثة : اللَّه ، والمسيح ، ومريم . ويشهد عليه قوله تعالى : * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ) * « 3 » أو : اللَّه ثلاثة ، إن صحّ أنّهم يقولون : اللَّه ثلاثة أقانيم : الأب ، والابن ، وروح القدس . ويريدون بأقنوم الأب الذات ، وبأقنوم الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس الحياة . والأقنوم بمعنى الأصل . * ( انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) * نصبه لما سبق من قوله : « فآمنوا خيرا لكم » . * ( إِنَّمَا اللَّه إِله واحِدٌ ) * أي : واحد بالذات لا تعدّد فيه بوجه مّا * ( سُبْحانَه أَنْ يَكُونَ لَه وَلَدٌ ) * أسبّحه تسبيحا من أن يكون له ولد ، فإنّه يكون لمن يعادله مثل ، ويتطرّق إليه فناء * ( لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ملكا وملكا وخلقا ، لا يماثله في ذلك شيء فيتّخذه ولدا * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * يكل إليه الخلق أمورهم ، فهو الغنيّ عنهم ، وهم الفقراء إليه . وهذا تنبيه على غناه عن الولد ، فإنّ الحاجة إليه ليكون
--> ( 1 ) جوامع الجامع 1 : 352 . ( 2 ) الكشّاف 1 : 593 . ( 3 ) المائدة : 116 .